اسماعيل بن محمد القونوي

396

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( تلقيا للنعمة بالشكر على شاكلة المخلصين من عباد اللّه ) تلقيا للنعمة بالشكر للاسترداد وجلب زيادة النعمة قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] قوله على شاكلته أي على طريقتهم التي تشاكل حالهم في الهدى ثم الأولى تلقيا بالانعام إذ الشكر له أولا وللنعمة ثانيا والمراد بالشكر اللغوي ويحتمل العرفي بالعناية . قوله : ( تفضل به علي من غير استحقاق ) ووهب لي بلا كسب مني قوله من غير استحقاق إشارة إلى ما ذكرناه إذ الاستحقاق بالكسب بحسب العادة فلا يتوهم سوء الأدب وقيل أي استحقاق بالذات ثم قال فلا يتوهم أنه سوء الأدب وفيه نظر . قوله : ( والإشارة إلى التمكن من إحضار العرش في مدة ارتداد الطرف ) والإشارة إلى التمكن الخ أو إلى الحضور على هذه الكيفية وهو كونه ثابتا في مقره وموضعه . قوله : ( من مسيرة شهرين بنفسه أو بغيره ) لأنه تحول في أثناء ذلك من صنعاء إلى الشام كما قيل وإلا فمسافته من صنعاء ثلاثة أيام وقد عرفت أن الهدهد ذهب من صنعاء إلى سبأ قوله بنفسه أي بنفس سليمان عليه السّلام أو غيره من آصف بن برخيا أو الخضر الخ لكن التمكن أي القدرة كونه مشارا إليه يقتضي ظاهرا أن الإحضار من سليمان عليه السّلام فالأولى كون الإشارة إلى الحضور . قوله : ( والكلام في إمكان مثله قد مر في آية الإسراء ) لم يقل في وقوع مثله لأن الوقوع موقوف على الإمكان لأنه لو لم يكن ممكنا يحمل مثل هذا على المجاز وقد أشار إلى إمكانه وأخبر الشرع بوقوعه فيجب على المكلف اعتقاده ولو أخبر الشارع بوقوع شيء واستحال ذلك الشيء عند العقل يحتاج إلى التأويل مثل قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] وقد مر تحقيق ذلك في أوائل سورة الإسراء فليراجع إليه . قوله : على شاكلة المخلصين أي على طريقتهم قال صاحب الكشاف والذي قاله سليمان عليه السّلام عند رؤية العرش شاكرا لربه جرى على شاكلة أبناء جنسه من أنبياء اللّه والمخلصين من عباده يتلقون النعمة القادمة بحسن الشكر كما يشيعون النعمة المودعة بجميل الصبر . قوله : والإشارة إلى التمكن من إحضار العرش أي الإشارة بكلمة هذا إلى القدرة على إحضار العرش . قوله : والكلام في إمكان مثله قد مر في آية الإسراء قال هناك واختلف في أنه كان في المنام أو اليقظة بروحه أو بجسده والأكثر على أنه أسرى بجسده إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماوات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ولذلك تعجب قريش واستحالوا والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم إن طرفها الأسفل يصل إلى موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الاعراض وأن اللّه تعالى قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي عليه الصلاة والسّلام أو في ما يحمله والتعجب من لوازم المعجزات .